السيد علي الطباطبائي
165
رياض المسائل ( ط . ق )
على ظاهره وعدم مكافأته لما مر فمحمول على خلاف طاهرة بإرجاع الضمير المضاف إليه المال إلى الولد لا إلى الزوج وكذا جعله الشيخ رحمه اللَّه دليلا فيما سيأتي وبالجملة لا ريب ولا خلاف في الصورتين إلا أن تكون كل منهما حاملا فيثبت نفقتها في الأولى وهي المطلقة ب الطلاق البائن على الزوج خاصة دون الولد مطلقا للإجماع المحكي في كلام جماعة وإطلاق الآية وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ الشامل للرجعية والبائنة مضافا إلى إطلاق النصوص المستفيضة منها الصحيح في الرجل يطلق امرأته وهي حبلى قال أحبلها أن يضع حملها وعليه نفقتها حتى يضع حملها وغاية ما يستفاد منها الإنفاق عليها الأعم من كونه لها أو لولدها وليس في شيء منها تعين أحدهما ولذا اختلف فيه كلام أصحابنا فبين معين للأول كما عن ابن حمزة وجماعة ومعين للثاني كما عن المبسوط وآخرين واستند الجانبان إلى اعتبارات هينة ربما استشكل التمسك بها في إثبات الأحكام الشرعية لكن بعضها المتعلق بالثاني قوية معتضدة بالشهرة المحكية فالمصير إليه لا يخلو عن قوة ويتفرع عليه فروع جليلة منها ما إذا تزوج الحرامة مشترطا مولاها في الولد الرقية وقلنا بجواز هذا الشرط في الشريعة لو تزوج العبد إياها أو أمة مشترطا في الولد الانفراد بالرقية فلا نفقة فيهما على الزوج على الأشهر لأنه ملك لغيره في الأول ولأن العبد لا تجب عليه نفقة أقاربه في الثاني وعلى غيره تجب لفقد المانع وتكون في الثاني في ذمة المولى أو كسب العبد ومنها ما لو لم ينفق عليها حتى مضت المدة أو بعضها فلا يجب القضاء على الأشهر ويجب على القول الآخر ومنها ما لو أتلفها متلف بعد القبض من دون تفريط وتسقط النفقة على الثاني دون الأول وكذا لو ارتدت بعد الطلاق ويثبت النفقة في الوفاة في نصيب الحمل على إحدى الروايتين المعمول عليهما عمل بها الصدوق والشيخ وجماعة وفيها المرأة المتوفّى عنها زوجها ينفق عليها من نصيب ولدها وفي سنده اشتراك ففي وصفها بالصحة مناقشة ولذا مع مخالفتها الأصل أعرض عنها المتأخرون بل حكي عليه الشهرة المطلقة جماعة ويشهد لهم المعتبرة المستفيضة منها الصحيح قال في الحبلى المتوفّى عنها زوجها إنها لا نفقة لها وربما جمع بينها وبين السابقة بحمل هذه على النفي عن مال الميت المجامع للثبوت في نصيب الولد وهو حسن مع التكافؤ وليس لكثرة الأخيرة واعتضادها بالشهرة العظيمة الوجدانية والمحكية حكاية بالغة حد الاستفاضة مع أن بعضها ربما لا يقبله وهو الصحيح المتقدم وفيه ينفق عليها من مالها للتصريح فيه بالإنفاق عليها من مالها الغير المجامع للإنفاق عليها من نصيب ولدها إلا أنه ليس فيه كونها حبلى فيحتمل حملها على كونها حائلا وكيف كان فمذهب المتأخرين أقوى وأما ما في الخبر من أن نفقة الحامل المتوفّى عنها زوجها من جميع المال حتى تضع فمع ضعفه وشذوذه وعدم مكافأته لما مر يحتمل الحمل على ما ينطبق على القولين وربما يحمل على الاستحباب ولا بأس به مع عدم المانع كوجود صغير في الورثة ونحوه وفي المسألة قولان آخران مفصلان تارة بتوجه الإنفاق من نصيب الوالدان قلنا بكونه له ولا إن قلنا بالعدم ذكره في المختلف وأخرى كما عن بعض متأخري المتأخرين بتوجهه مع إعسار الأم ولا مع يسارها ومستنده الجمع بين الأخبار وربما ساعده الاعتبار إلا أنه لا شاهد عليه من الآثار مع كونه خارقا للمتفق عليه بين الأخيار ونفقة الإنسان على نفسه مقدمة على نفقة الزوجة ونفقتها مقدمة على نفقة الأقارب الواجبي النفقة وتقضى نفقتها لو فاتت دون نفقتهم بلا خلاف في شيء من ذلك بل حكى جماعة الإجماع عليه وهو الحجة فيه مع النص الآتي في الأول مع تأمل يظهر وجهه وعللوا الثاني بأن وجوب النفقة فيه على وجه المعاوضة في مقابلة الاستمتاع بخلاف نفقة القريب فإنها إنما وجبت للمواساة ورفع الخلة وما كان وجوبه على وجه المعاوضة أقوى مما وجب على وجه المواساة ولهذا لم تسقط نفقة الزوجة بغناها ولا بإعساره ولا بمضي الزمان بخلاف نفقة القريب والثالث بأن نفقة الزوجة في مقابلة الاستمتاع كما مر فكانت كالعوض اللازم في المعاوضة ولا تحصل منه البراءة إلا بإيصالها إلى المستحق بخلاف نفقة الأقارب لما عرفت من أن وجوبها إنما هو للمواساة ورفع الخلة فلا يستقر في الذمة ولا يجب قضاؤها كما لو أخل بقضاء حاجة المحتاج الواجب الإعانة وفي النبوي أن رجلا جاء إليه ص فقال معي دينار فقال أنفقه على نفسك فقال معي آخر فقال أنفقه على ولدك فقال معي آخر فقال أنفقه على أهلك وفيه دلالة على تقديم نفقة الولد على نفقة الزوجة لكن بعد تسليم صحته يحتمل الحمل على غير النفقة الواجبة مع أن الرجل كان موسرا كما يظهر من الكلمات المذكورة فيه أخيرا والتقدم المفروض في كلمة الأصحاب إنما هو في شأن المعسر خاصة لا مطلقا هذا وبعد تسليم ظهور دلالته صريحا فهو غير مكافئ لما قدمنا من الدليل بل الأدلة جدا . [ وأما القرابة فالنفقة على الأبوين والأولاد لازمة ] وأما القرابة فالنفقة على الأبوين والأولاد لازمة بالشروط الآتية بإجماع الأمة حكاه جماعة والنصوص بها مستفيضة بل كادت تكون متواترة ففي الصحيح من الذي أجبر على نفقته قال الوالدان والولد والزوجة والوارث الفقير وليس في باقي النصوص مع صحة كثير منها واعتبار باقيها ذكر الأخير ويأتي الكلام فيه وفي دخول من علا من الآباء والأمهات في الآباء تردد من الأصل والشك في صدق الإطلاق عليه ومن الإطلاق عليه كثيرا وإطباق الفقهاء عليه هنا ظاهرا فإنه لم يناقش فيه أحد سوى الماتن هنا وفي الشرائع مع تصريحه بمختارهم أخيرا ونحوه المدارك غيره ممن شاركه في تردده هذا مع إشعار بعض العبارات بالإجماع عليه ظاهرا وكفى هو حجة ولذا قال أشبهه اللزوم هذا وفي الخبر في الزكاة يعطى منها الأخ والأخت والعم والعمة والخال والخالة ولا يعطى الجد والجدة وقد استفاض النصوص وانعقد الإجماع على حرمتها على واجبي النفقة فالمنع عن إعطاء الجد والجدة ليس إلا لكونهما من واجبي النفقة ففي الصحيح خمسة لا يعطون من الزكاة شيئا الأب والأم والولد والمملوك والمرأة وذلك أنهم عياله لازمون له وسند الخبر وإن قصر إلا أنه بالشهرة من جميع الوجوه منجبر فالقول بمقالة الأصحاب أقوى وأظهر ويستفاد منه بمعونة ما ذكر مضافا إلى الأصل وظواهر النصوص السابقة الواردة في بيان واجبي النفقة الظاهر لذلك الحصر في المذكورين